نجم الدين الكبرى
69
فوائح الجمال وفواتح الجلال
السهروردي ( المقتول سنة 587 هجرية ) كان من مريدى نجم الدين ! وهو قول لا تؤيده أية شواهد في ترجمات السهروردي الكثيرة ، بما فيها أشهر ترجمة له ، أعنى تلك التي وضعها تلميذه شمس الدين الشهرزوري « 1 » . . ولقد ترك السهروردي بلاد فارس وجاء إلى الشام - وقتل بها - في الوقت الذي ارتحل فيه الشيخ نجم الدين إلى خوارزم - وأقام بها - فلم يلتقيا . بل وروى عن شهاب الدين السهروردي عبارة مشهورة قبل وفاته ببضعة أعوام ، يقول فيها « هو ذا سنى قد بلغ إلى قرب ثلاثين سنة ، وأكثر عمرى في الأسفار والاستخبار والتفحّص عن مشارك مطلّع على العلوم ، ولم أجد من عنده خبر عن العلوم الشريفة ، ولا من يؤمن بها » وهي عبارة أوردها معظم الذين ترجموا للسهروردى ، وهي تفيد بأنه لم يلتق بشيخ أقنعه ! فكيف يتفق ذلك مع الزعم بأنه كان مريدا لنجم الدين ؟ والآن . . لنترك تلك المناقشة ، ونتحدث عن أولئك ( الأولياء ) الذين تتلمذوا بالفعل على الشيخ نجم الدين ، وسلكوا الطريق على يديه . ولنقتصر - لكثرتهم - على المشاهير منهم . الباخرزى : هو ، كما يقول الذهبي « 2 » : الإمام القدوة ، شيخ خراسان ، سيف الدين أبو المعالي سعيد بن المطهّر بن سعيد بن علي القائدى الباخرزى نزيل بخارى ، كان إماما محدّثا ورعا . . صحب الشيخ نجم الدين الكبرى ، وروى عنه الحديث ولبس منه الخرقة « 2 » . والباخرزى نسبة إلى « باخرز » وهي بلدة من نواحي نيسابور ، يقول ياقوت : أصلها « باه هرزه » لأنها مهب الريح ، باللغة البهلوية ، خرج منها جماعة
--> ( 1 ) الشهرزوري : تاريخ الحكماء - نزهة الأرواح وروضة الأفراح ، تحقيق د . عبد الكريم أبو شويرب ( جمعية الدعوة الإسلامية العالمية - ليبيا 1988 ) ص 375 وما بعدها . ( 2 ) الذهبي : سير أعلام النبلاء 23 / 363 .